محمد رضا الناصري القوچاني

189

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( قوله عليه السّلام : ما جاءكم عنا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حق ، وان لم يشبههما فهو باطل ) « 1 » ( فإنه ) أي الشأن ( لا توجيه لهاتين القضيتين ) المذكورتين ( الا ما ذكرنا من إرادة الأبعدية عن الباطل ، والأقربية إليه ) فما كان موافقا لكتاب اللّه هو أبعد عن الباطل بالنسبة إلى المخالف ، بحيث لو لم يكن المخالف لكان الموافق امارة تفيد الظن . ( ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) « 2 » الريبة هي قلق النفس واضطرابها يسمى به الشك لأنّه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة ، فإنه ( دلّ على أنه إذا دار الأمر بين الأمرين ، في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب يجب الأخذ به ) أي بالثاني ، فإن الخبر المقرون بمزية من المزايا لا ريب فيه بالنسبة إلى الآخر ، لا أنه ليس له ريب بقول مطلق ، لمكان وجود احتمال كذب ، أو تقيّة ، أو نحوهما ، في الثاني دون الأول ( وليس المراد ) مما لا ريب فيه ( نفى مطلق الريب ) من جميع الجهات ( كما لا يخفى ) فإذا جعل مقابلة مما فيه ريب يكون لا ريب فيه هو الإضافي منه ، فيكون محصّل الرواية أنه إذا ورد أمر أن أحدهما فيه ريب ، والآخر ليس فيه هذا الريب ، يجب الأخذ بالثاني . ( وحينئذ فإذا فرض أحد المتعارضين منقولا باللفظ ، والآخر منقولا بالمعنى ، وجب الأخذ بالأول ، لأن احتمال الخطأ في النقل بالمعنى منفي فيه ) بالنسبة إلى الثاني ، لأنه وان احتمل كذب الرواية من جهة الصدور - وهذا الاحتمال موجود أيضا في الآخر المنقول بالمعنى - لكن يوجد فيه احتمال الخطأ في فهم المراد وهذا الاحتمال منفي في المنقول باللفظ ، فحينئذ الخبر المنقول باللفظ أقرب إلى الواقع من معارضة المنقول بالمعنى ، لأن فيه احتمالان ،

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 89 . ( الرواية : 48 ) . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 127 . ( الرواية : 56 ) .